الشيخ علي الكوراني العاملي
186
الجديد في الحسين (ع)
فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء ، فلما انصرف قلت : جعلت فداك لو إن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً ! والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج ، فقال لي : ما أقربك منه فما الذي يمنعك من إتيانه ، ثم قال : يا معاوية لم تَدَعُ ذلك ؟ قلت : جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله . قال : يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض ) . خطة الله تعالى في الحسين عليه السلام 1 . نعرف خطة الله تعالى في الحسين عليه السلام من جوابه للملائكة : إني أعلم ما لا تعلمون . قال تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للَّمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ . وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هاؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَآ إِلا مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قَالَ ياآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . والخليفة هنا بالمعنى اللغوي ، أي أن آدم وذريته خلفاء لمن كان قبلهم من الجن والملائكة يعرفون طبيعة آدم عليه السلام وذريته ، وأنهم سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء . فطلبوا أن يكونوا هم خلفاء بدلهم ، لأنهم لا يفعلون ذلك . 2 . أجابهم الله تعالى بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ . فلم يردَّ قولهم إن بني آدم سيفسدون ويقتلون ، لكنه قال إن لهذا الأمر تكملة لا تعرفونها . أي سأسمح لهم بقانون صراع الخير والشر أن يعصوا ويفعلوا ما يريدون ، لكن إلى حين ،